القاضي التنوخي
33
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فأقبل الخليفة على نذير الحرمي « 1 » ، وعدل عن أن يأمر نصرا الحاجب « 2 » بذلك ، لما يعرفه بينه وبين ابن الفرات « 3 » ، وقال : بحقّنا عليك ، لما ضربته مائة مقرعة ، أشدّ الضرب ، إلى أن يصدق عن الصورة . فعدي بالرجل ، عن حضرة الخليفة ، ليبعد ويضرب . فقال : لا ، إلا هاهنا . فضرب بالقرب منه ، دون العشرة ، فصاح : غررت ، وضمنت لي الضمانات ، وكذبت ، واللَّه ، ما دخلت أردبيل قط . فطلب نزار بن محمد الضبّي أبو معد « 4 » ، وكان صاحب الشرطة ، وقد انصرف ، فقال الخليفة ، لعلي بن عيسى : وقّع إليه ، بأن يضرب هذا ، مائة سوط ، ويثقله بالحديد ، ويحبس في المطبق « 5 » . فو اللَّه ، لقد رأيت حامدا ، وقد كاد يسقط ، انخذالا ، وانكسارا ، ووجدا ، وإشفاقا . وخرجنا ، وجلسنا في دار نصر الحاجب ، وانصرف حامد ، وأخذ علي بن عيسى ينظر في الحوائج ، وأخّر أمر الرجل .
--> « 1 » ( 1 ) نذير الحرمي : يدل لقبه على أنه كان مختصا بخدمة الحرم في قصر الخليفة ، وتدل القصة على أنه كان يقوم بتنفيذ أوامر الخليفة في عقاب من يأمر بمعاقبته ، وفي كتاب الوزراء للصابي 291 أن نذيرا قبض على الوزير ابن الفرات في نهاية وزارته الأولى سنة 299 ، والظاهر من الخبر الوارد في تجارب الأمم 1 / 295 في أخبار السنة 322 أن أمواله قد قبضت . « 2 » ( 2 ) نصر القشوري حاجب المقتدر : ترجمته في حاشية القصة 1 / 83 من النشوار . « 3 » ( 3 ) للاطلاع على ما بين نصر القشوري الحاجب والوزير ابن الفرات : راجع تجارب الأمم 1 / 52 و 118 و 121 . « 4 » ( 4 ) أبو معد نزار بن محمد الضبي : ترجمته في حاشية القصة 2 / 108 من النشوار . « 5 » ( 5 ) المطبق : السجن تحت الأرض .